الاستشرافُ الوقفيّ المفهومُ، التطبيقاتُ، المعالمُ
فكرة البحث: تدعو إلى الاستفادة من تقنيات الدراسات الإستراتيجيّة والمستقبليّة أو الاستشرافيّة أو التنبؤات لتكون مدخلًا مهمًّا لدراسة واقع الوقف ومستقبله بكونه مجالًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، فهي ذخيرة معرفيّة يحملها الخبراء المتخصصون بهدف تطوير تلك المجالات، وتوسيع مجالاتها وآثارها في المجتمعات والدول.
أما أهمّيّة البحث: فتتمحور حول دراسات قائمة على مخزون معرفيّ يجمع الماضي والحاضر، ومنهما يستشرف المستقبل القريب والبعيد. ولا شك في أنّ الوقف بكونه ظاهرة اجتماعيّة واقتصاديّة ذا طلّةٍ منذ فجر تاريخ الأمة الإسلاميّة، بل ارتبط وجوده بوجود الإسلام والمسلمين أينما حلّوا وأقاموا، فلا يمكن أنّ نتصوّر وجود مسلمين دون وجود وقف ملزم للقائمين عليه اليوم بتقديم إجابات وقراءات لمستقبله في حال غياب الإعداد والتحضير لمواجهة أيّ تحديات أو كوارث أو أزمات يمكن أنّ يتعرض لها وحاله في ذلك حال عدد من الأنظمة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي ترنو لتأسيس حضور فاعل في مجتمعاتها ودولها.
في حين تسعى أهداف البحث إلى بيان إسهامات الدراسات الإستراتيجيّة والاستشرافيّة في أعمال مؤسساتنا الوقفيّة، وإعداد باحثين وخبراء في هذا النوع من الدراسات، وتوسيع مساحات المشاركة لأصحاب المصالح في صناعة هذا التوجه الاستشرافيّ المستقبليّ، وهذا لا ينحصر في الأوقاف الحكوميّة بصفة خاصة، بل يشمل جميع المؤسّسات الوقفيّة العامة والخاصة، والوقف بما أنه ظاهرة اجتماعيّة اقتصاديّة كانت قائمة ولا زالت في فكر الأمة منذ تأسيسها على يد مَن أسس نظام الوقف، وهو رسولنا محمد ﷺ، فإنه مضطرّ – وهو نظام مؤسسيّ ومالي – إلى أن يتعامل مع تدابير واحترازات حوكمة وامتثاليّة وإدارة للمخاطر، وهو أيضًا ملزم بالتعامل مع النظرة المستقبليّة واستشراف واقعه في ظل المتغيّرات الخارجيّة التي تعرض من حوله بحيث يفسّر استمرار كثير من الأوقاف مئات من السنين، وأنّ ذلك ليس
مختصًّا فقط بالتدابير الماليّة والمؤسسية أو إدارة تلك المؤسسات للمخاطر، بل أيضًا لقدرتها الثاقبة في استشراف مستقبلها القريب والبعيد، والقدرة على التعامل مع التكيّفات المجتمعيّة والاقتصاديّة المتقلبة، في ظل الحروب والنكبات التي أصابت الأمة على مدار تاريخها.