افتتاحية العدد

افتتاحية العدد

الحمدُ لله الذي أرسلَ إلينا خاتمَ رُسُلِه محمدًا ﷺ، وشرَعَ لنا مِن الدِّين أحكمَ شرائعِه، وهَدانا للإسلام توحيدًا وأحكامًا وأخلاقًا وآدابًا، فَصِرنا بذلك خيرَ أُمَّةٍ أُخرجَت للناس؛ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].

والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين نبيِّنا محمد عليه أفضلُ الصلاةِ والتسليم، الذي تَرَكَنا على المَحَجَّةِ البيضاءِ قائلًا: «تركتُكم على البيضاءِ ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها بعدي إلّا هالِك».

أمّا بعدُ:

فإنّ لِشريعةِ الإسلام محاسنَ جعَلَتها أكملَ الشرائعِ وأوفاها باحتياجاتِ الناسِ ممّا جَعَلَها نظامًا محكَمًا وشاملًا في جَلْبِ المنافعِ ودَفْعِ المضارّ؛ ما مِن خيرٍ إلّا دَلَّت عليه وأمَرَت به، وما مِن شرٍّ إلّا نهَت عنه وحذَّرَت منه، حتى بَنَت شريعتُه مجتمَعًا متماسِكًا مُتضامنًا مُتكافلًا مُتراحمًا، فصارَ المجتمعُ المسلمُ مضربَ المثَلِ في النوادِّ والتراحُم والتعاون، وهذا ما اعترَفَ به علماءُ الاجتماعِ مِن مسلمين وغيرِهم، قال عالمُ الاجتماعِ الفرنسيُّ إميل دوركايم: «إنّ الحضارةَ الإسلاميةَ تقومُ على رسالةٍ سماويّةٍ، ونظامٍ اجتماعيٍّ قائمٍ على أُسرةٍ متماسكةٍ، ونظامٍ اقتصاديٍّ يَحترمُ الملكيةَ الفرديّةَ...»، ولا يجعَلُ المالَ دُولةً بينَ الأغنياء؛ بل يَجعَلُ للفقراءِ حقًّا معلومًا في أموالِ الأغنياء: زكواتٍ وصدقاتٍ ناجزةٍ، وصدقاتٍ جاريةٍ.

ومِنَ الصدقاتِ الجاريةِ التي حثَّ عليها ديننُا الحنيفُ الأوقافُ في شتّى مجالاتِ الحياة؛ فمنذ عهدِ رسولِنا ﷺ انتشَرَتِ الأوقافُ، وظلَّت في تَنامٍ وازدهارٍ حتى بلَغَت بفضلِ اللهِ عزّ وجلّها في هذا العصرِ الحديث، والحمدُ لله ربِّ العالمين؛ حيث لم يقتصِرِ ازدهارُها على حجمِ منشآتِها، ولا على تنوُّعِ مواردِها، ولا على تنميتِها، بل ظَهَرَ في العصرِ الأخيرِ اهتمامٌ كبيرٌ بالدراساتِ عن الأوقافِ وتأصيلِها وتطويرِها، ووضْعِ أنظمةٍ لها، وإيجادِ كياناتٍ إداريةٍ وبحثيةٍ متخصِّصةٍ بالأوقافِ حكوميةٍ وغيرِ حكوميةٍ؛ لتَعلوَ على رأسِ هذهِ الكياناتِ الحكوميةِ غيرِ الحكوميةِ الهيئةُ العامةُ للأوقافِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، أمّا الكياناتُ التي تُبرِزُ فَورةَ أوقافِ الشيخِ سليمانَ بنِ عبدالعزيزِ الراجحيّ شاهدٌ عَيانٌ على التأصيلِ والتنامي بحجمِها ومصروفاتِها في ميادينِ النفعِ العام، والحمدُ لله، وكونُها مُحفِّزةً صارَت مُبتَكِرةً وميلادًا لغيرِها يُحتذى بمِن رغبةٍ لم يجدْ إيجادَ وقفٍ جديدٍ مبنيٍّ على أُسسٍ مُحكَمةٍ وراسخةٍ، فممّا يُميِّزُها امتلاكُها رصيدًا مِن الخبراتِ التراكميةِ واللوائحِ التنفيذيةِ الجاهزةِ للاستفادةِ منها، ولم تتوقَّفْ أوقافُ الشيخِ سليمانَ بنِ عبدالعزيزِ الراجحيّ عندَ ما أنجزَتْهُ في السابق، بل هي مستمرّةٌ في التطويرِ للأوقافِ دراساتٍ وأبحاثًا مِن خلالِ (مجلة وَقْفٌ)، وهي إحدى الكياناتِ المنبثقةِ مِن أوقافِه؛ جزاهُ اللهُ خيرَ الجزاءِ حيثُ تُعنى المؤسسةُ العلميةُ بنشرِ الكُتُبِ والرسائلِ العلميةِ والأبحاثِ المتخصِّصةِ بشؤونِ الأوقافِ وتطويرِها، بل جاءَتْ بهذه (مجلة وَقْفٌ) العلميةُ المُحكَّمةُ إضافةً نوعيّةً في مجالِ التأصيلِ العلميِّ للأوقافِ لتنظيرِ دراساتٍ وأبحاثٍ جديدٍ فيه، وهي مِن خلالِ ما تلقّى أبحاثَ العلماءِ المتخصِّصين في شؤونِ الأوقافِ، وفحصِها مِن قِبَل علماءَ متمكِّنين، ثم يُجازُ نشرَ ما يُجازُ منها في أعدادِ (مجلة وَقْفٌ) المتتاليةِ الصادرةِ لينفعَ بها طلابُ العلمِ والعلماءُ وذَوو الاهتمامِ بهذا الشأن.

وإنّ هذا العددَ مِن المجلةِ يتميَّزُ بتنوُّعِ الأبحاثِ والمقالاتِ العلميةِ وملخصاتِ الكُتُب، لذا لا يفوتُ هيئةَ تحريرِ المجلة أن تشكرَ الباحثين الذين تشرَّفَت المجلةُ بنشرِ أبحاثِهم ومقالاتِهم على الصرامةِ العلميةِ التي تبدَّت جَلِيّةً فيها ممّا يُعظِّمُ فائدةَ انتفاعِ قُرّاءِ هذا العددِ إن شاءَ اللهُ بمحتوياتِها، أن يُضاعِفَ اللهُ أجورَهم وأن يُعظِّمَ أجورَ كلِّ واحدٍ منهم.

وترحّبُ المجلةُ بالأبحاثِ الجديدةِ التي تصلُ إلى كِتابتِها من باقي أعدادِ المجلةِ إن شاء الله بدايةً مِن عددٍ مِن أعدادِ المجلةِ، وبعدَ أن تجتازَ الفحصَ العلميَّ المعهودِ مِن قِبَل مُخوَّلين مُختصِّينَ فهي مجلّةٌ علميةٌ مُحكَّمة.

وقبلَ ختمِ هذهِ المقدمةِ نسألُ اللهَ ﷻ أن يُبارِكَ في أوقافِ الشيخ سليمانَ الراجحيّ، وأن يتقبَّلَها منه، ولذرِّيَّتِه ولسائرِ أهلِه وأرحامِه المُبرَّةِ والأجرَ، وأن يُشرِكَ العاملينَ في كُلِّ أوقافِه بإخلاصٍ واجتهادٍ وحرص.

كما ندعو الله أن يُبارِكَ بالمجلة وأبحاثِها، وأن يحقِّقَ ما يرجوه الواقفُ الشيخُ سليمانُ بنُ عبدالعزيزِ اللهُ رفَعَ منزلتَه في عليّينَ بأن عِلِيِّينَ بأن تكونَ هذه المجلّةُ مِصعَدًا ترتقي به الأوقافُ ويزيدُ في تطويرِها وتعميمِ النفعِ بها.

والحمد لله ربّ العالمين

رئيس هيئة التحرير
أ. د. صالح بن حسين بن عبدالله العايد

Scientific Research and Studies on Waqf

Journal Releases

أثر الوقف في تعزيز العمل التطوعّيّ « دراسة حالة الجمعيةّ الخيريةّ كافل اليتيم الوطنيةّ بالجزائر»

أ.د. عبدالقادر بن عزوز (المؤلف)

يهدف البحث إلى بيان أثر الوقف الخيري في تعزيز وتطوير العمل التطوّعيّ، من خلال استعراض علاقات الاشتراك والانفراد بينهما، ودراسة أثر الوقف في دعم مؤسسات العمل التطوّعيّ عبر دراسة حالة «جمعيّة كافل اليتيم الوطنيّة»...

اقرأ البحث كاملاً

الأوقاف التابعة للأشخاص الاعتباريةّ دراسة شرعيةّ ونظاميةّ

أ. محمّد فارح (المؤلف)

يتناول هذا البحث دراسة موضوع الأوقاف التابعة للأشخاص الاعتباريّة من منظور نظريّ فقهيّ ونظاميّ، بهدف استكشاف مشروعيّة هذا النوع من الوقف، والوقوف على أبرز الأحكام الفقهيّة والنظاميّة المتعلّقة به. جاء البحث في مدخل...

اقرأ البحث كاملاً

نوازل النظارة على الوقف

أ. محمّد يوسف (المؤلف)

يتناول هذا البحث جملة من النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالنّظارة على الوقف، وذلك في ضوء التطورات المتسارعة في إدارة الأوقاف وتداخل المصالح والجهات المشرفة عليها. وقد جاء البحث موزعًا على فصلين رئيسيين، يسبقهما...

اقرأ البحث كاملاً

الاستشرافُ الوقفيّ المفهومُ، التطبيقاتُ، المعالمُ

د. سامي الصلاحات (المؤلف)

فكرة البحث: تدعو إلى الاستفادة من تقنيات الدراسات الإستراتيجيّة والمستقبليّة أو الاستشرافيّة أو التنبؤات لتكون مدخلًا مهمًّا لدراسة واقع الوقف ومستقبله بكونه مجالًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، فهي ذخيرة معرفيّة...

اقرأ البحث كاملاً

مقالات وأوراق علمية في الوقف

إسهامات الأستاذ توفيق الحوريّ في مجال الوقف

الأستاذ الدكّتور سليم منصور (المؤلف)

ينطلق البحث من أهمية بارزة وهي الإسهام الكبير للأستاذ توفيق الحوريّ في رفد ثقافة الوقف وتقديم اجتهادات مختلفة لإبراز شخصية الوقف المستثنى (أي الخيريّ)- وتعود التسمية إلى القوانين التي صدرت في أيام الدولة العثمانية-...

اقرأ البحث كاملاً